محمد ثناء الله المظهري
16
التفسير المظهرى
يا فتى - فقال تمليخا ما وجدت كنزا ولكن هذا ورق آبائي ونقش هذه المدينة وضربها - ولكني واللّه ما أدرى ما شأني وما أقول لكم فقال أحدهما فمن أنت - فقال تلميخا اما انا فكنت من أهل هذه المدينة - فقالوا ومن أبوك ومن يعرفك بها - فانباهم باسم أبيه فلم يجدوا أحدا يعرفه ولا أباه - فقال له أحدهما أنت رجل كذّاب لا تنبئنا بالحق - فلم يدر تمليخا ما يقول لهم غير أنه نكس بصره إلى الأرض - فقال بعض من حوله هذا رجل مجنون وقال بعضهم ليس بمجنون ولكنه يمحّق نفسه عمدا لكي ينفلت منكم فقال له أحدهما دو نظر اليه نظرا شديدا تظن ان نرسلك ونصدقك بان هذا الورق مال أبيك - ونقش هذا الورق وضربها أكثر من ثلاث مائة سنة - وانما أنت غلام شاب أتظن انك تأفكنا وتسخر بنا ونحن شمط كما ترى وحولك سراة أهل المدينة وولاة أمرها وخزائن هذه البلدة بأيدينا وليس عندنا من هذا الضرب درهم ولا دينار انى لأظن سامر بك فتعذب عذابا شديدا - ثم اوثقك حتى تعترف بهذا الكنز الذي وجدته فلمّا قال ذلك فقال لهم تمليخا أنبئوني عن شئ أسألكم عنه فان فعلتم صدقتكم عمّا عندي قالوا سل لا نكتمك شيئا - قال ما فعل الملك دقيانوس قالا ليس نعرف اليوم على وجه الأرض ملكا يسمى دقيانوس ولم يكن الا ملك هلك من زمان ودهر طويل وهلكت بعده قرون كثيرة فقال تمليخا انى إذا لحيران وما هو بمصدقى أحد من الناس لقد كنا فئة على دين واحد وهو الإسلام وان الملك أكرهنا على عبادة الأوثان والذبح للطواغيت فهربنا منه عشية أمس - فلمّا انتبهنا خرجت لاشترى لهم طعاما وأتجسس الاخبار فانا كنا كما ترون - فانطلقوا معي إلى الكهف الذي في جبل بيجلوس أراكم أصحابي فلما سمع أريوس ما يقول تمليخا قال يا قوم لعل هذه آية من آيات اللّه جعلها اللّه لكم على يدي هذا الفتى فانطلقوا بنا معه يرينا أصحابه - فانطلق معه أريوس واشطيوس وانطلق معهم أهل المدينة كبيرهم وصغيرهم نحو أصحاب الكهف لينظروا إليهم - ولمّا رأى الفتية أصحاب الكهفان تمليخا قد احتبس عنهم بطعامهم وشرابهم عن القدر الذي كان يأتي به فيه ظنوا انه قد أخذ فذهب به إلى ملكهم دقيانوس - فبينما هم يظنون ذلك ويتخوّفونه إذ سمعوا الأصوات وجبلة الخيل مصعدة نحوهم - فظنوا أنهم رسل الجبار دقيانوس بعث إليهم ليؤتى بهم فقاموا إلى الصلاة وسلّم بعضهم على بعض وأوصى بعضهم بعضا - وقالوا انطلقوا بنا نأت أخانا تمليخا - فإنه الآن بين يدي الجبار ينتظر متى نأتيه فبينما هو يقولون ذلك وهو جلوس بين ظهراني الكهف لم يروا الا أريوس وأصحابه وقوفا على